العلامة المجلسي

241

زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )

يقول المؤلف : لما كانت عبارات الحديث مرتبكة وفيها تشويش كبير ، وتحتمل احتمالات كثيرة ، فلو تقرأ الزيارة أولا من « السلام عليك يا أبا عبد اللّه » حتى « وآل نبيك عليهم السلام » ثم تؤدي ركعتي الزيارة ، ثم تعيد هذه الزيارة نفسها مرة أخرى ، فذلك أفضل ، ولو تصلي مرة أخرى بعد اللعن مائة مرة وكذلك بعد السلام مائة مرة ثم توصلها بالسجدة ثم تصلي بعد السجدة كذلك ، فلعلك تكون قد عملت بالاحتمالات كلها . ولو أتى أولا بواحدة من هذه الزيارات ( الزيارات عن بعد ) وصلى ثم أتى بهذه الأعمال فالظاهر أنها تكفي . ولو ضم إلى هذه الزيارة زيارة أمير المؤمنين عليه السّلام فهو أفضل خاصة إذا زار بهذه الزيارة من عند ضريح أمير المؤمنين عليه السّلام . وحيث ورد التجويز بأن يزار بهذه الزيارة في أي وقت ، فإذا كان يزور بها في غير يوم عاشوراء فليقل بدلا من « اللهم إن هذا يوم تبركت به بنو أمية » : « اللهم إن يوم قتل الحسين صلواتك عليه وآله يوم تبركت به بنو أمية » . الفصل الثالث في بيان زيارات هذا اليوم وَمِنْهَا : الَّتِي رَوَاهَا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَأَلْفَيْتُهُ كَاسِفَ اللَّوْنِ ظَاهِرَ الْحُزْنِ وَدُمُوعُهُ تَنْحَدِرُ مِنْ عَيْنَيْهِ كَاللُّؤْلُؤِ الْمُتَسَاقِطِ فَقُلْتُ : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مِمَّ بُكَاؤُكَ ؟ لَا أَبْكَى اللَّهُ عَيْنَيْكَ ، فَقَالَ لِي : أَوَ فِي غَفْلَةٍ أَنْتَ ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أُصِيبَ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ ؟ فَقُلْتُ : يَا سَيِّدِي فَمَا قَوْلُكَ فِي صَوْمِهِ ؟ فَقَالَ لِي : صُمْهُ مِنْ غَيْرِ تَبْيِيتٍ ، وَأَفْطِرْهُ مِنْ غَيْرِ تَشْمِيتٍ ، وَلَا تَجْعَلْهُ يَوْمَ صَوْمٍ كَمَلًا وَلْيَكُنْ إِفْطَارُكَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ بِسَاعَةٍ عَلَى شَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ ، فَإِنَّهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ تَجَلَّتِ الْهَيْجَاءُ عَنْ آلِ رَسُولِ اللَّهِ وَانْكَشَفَتِ الْمَلْحَمَةُ عَنْهُمْ ، وَفِي الْأَرْضِ مِنْهُمْ ثَلَاثُونَ صَرِيعاً فِي مَوَالِيهِمْ يَعِزُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَصْرَعُهُمْ وَلَوْ كَانَ فِي الدُّنْيَا يَوْمَئِذٍ حَيّاً لَكَانَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ هُوَ الْمُعَزَّى بِهِمْ ، قَالَ : وَبَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ بِدُمُوعِهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ لَمَّا خَلَقَ النُّورَ خَلَقَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ